محمد ابو زهره

881

خاتم النبيين ( ص )

ذل الغدر 590 - غدرت قريش في عهدها ، وما كان لها ذلك ، وجاء أبو سفيان كبيرها يستغفر للخيانة التي لم يمنعها وأراد عجبا ، أن يمنع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من أن يحمى من دخلوا في عهده ، وأن يتركهم من غير أن يحميهم عهدهم ، وتشفع بابنته ، فما شفعت وتشفع بأبى بكر فامتنع امتناعا قاطعا ، وإن كان هادئا كطبعه رضى اللّه تبارك وتعالى عنه إلا في الشديدة ، وتشفع بعمر فرده ردا عنيفا ، وتشفع متوسلا بالرحم لعلى فما شفع هو ولا الزهراء فاطمة ، وقالت كلمة حاسمة : لا يجار على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وكان عجبا أن يجير على قريش كلها ، ليكون لها أمان من الغزو ، لأنه شعر بالجريمة وقعت منها كلها ، وإذا كانت حرب فعليها كلها . ونقول إنه قد جاء لتوثيق العهد وزيادة المدة ، وإن ذلك يتضمن بلا ريب إلغاء العهد السابق وما اشتمل عليه ، وربما توهم أن ذلك ربما يسقط الغدر الأول ، ولعله ظن أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يعلم غدرة قريش التي تعد فسخا للعقد ، فلما رأى أن الخزاعي سبقه وأخبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يكن بد من أن يطلب الأمان لقريش . ولكن لم يجب . وروى موسى بن عقبة أن أبا سفيان دخل على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قبل أن يدخل على أبى بكر وعمر وعلى . وقال له : « يا محمد شدد العقد وزدنا في المدة ، فقال له النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ولذلك قدمت ، هل من حدث قبلكم ؟ قال معاذ اللّه ، نحن على عهدنا ، لا نغير ولا نبدل » . ثم ذهب على الصحابة أبى بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، إلى أن وصل إلى علي ، فلان معه المجاهد الأول بعض اللين . وقد صرحت هذه الرواية بأنه ذهب إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليأخذ منه إقرارا على ما قال في المسجد ، فقال له النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد أن قال : أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة - ردا على قوله ما أظن أن تخفرنى - أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة . وقد عاد إلى قومه فاستخفوه إذ قص عليهم خبر الرحلة ، وقالوا له : رضيت بغير رضا ، وجئتنا بما لا يغنى عنا ولا عنك شيئا ، وإنما لعب بك على ، لعمرو اللّه ما جوارك بجائر ، وإن إخفارك عليهم لهين . وحدث امرأته بحديث الرحلة ، فقالت له : « قبحك اللّه من وافد قوم فما جئت بخير » .